هل صناعة الورود حرام؟

– 5 –
الإمام ناصر محمد اليماني
06 – 10 – 1430 هـ
26 – 09 – 2009 مـ
14:06 صباحاً
ـــــــــــــــــــ


هل صناعةُ الورودِ حرامٌ ؟


[quote]بسم الله الرحمن الرحيم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و بعد
– فلما لا نفعل ما نهانا الرسول عنه و الله تعالى يقول
قال تعالى : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) . (32) آل عمران
اى ان كنا نحب الله فعلينا اتباع رسوله الكريم
و انت تقول
(( فلن نجد في الكتاب لها اي تحريم))
اذن اذهب للسنة – فمصدرنا هو الكتاب و السنة – فقد تجد هناك حكما واضحا و قد ذكرت لك حديث قدسى و جملة من الاحاديث النبوية –
و ساعيدها عليك جميعا ربما لم تنتبه لها
– عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي! فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة) حديث قدسى – أخرجه البخاري ومسلم.
1- أخرج البخاري عن ابن عباس عن أبي طلحة رضي الله عنهم، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ولا تَصَاوِيرُ” ([أخرجه البخاري في كتاب «اللباس» باب «التصاوير»، حديث (5949).
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: “قال الخطَّابي: والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه، وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه، أو لم يمتهن” ([فتح الباري (10/382]
وفي رواية أخرجها أبو داود بسنده: ” لا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ولا كَلْبٌ ولا جُنُبٌ” ([أخرجه أبو داود في كتاب «اللباس» باب «في الصور»، حديث (415]).
2- وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: “وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ” ([أخرجه البخاري في كتاب «التعبير» باب «من كذب في حلمه» حديث (7042]
3- وجاءت الصورة بمعنى (التمثال) في حديث وَهْب بن مُنَبِّه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه زمن الفتح وهو بالبطحاء من مكة أن يأتيَ الكعبة فيمحو كلَّ صورة فيها فلم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى مُحِيَت كل صورة فيها ([أخرجه أبو داود في كتاب «اللباس» باب «في الصور» حديث (4156).]).
يعنى يا اخوة تريدونا ان نترك امر الرسول صلى الله عليه و سلم و هو نبى هذه الامة و نتبع قولا اخر – و تقولون انكم فى خلاف و تريدون من يزيل هذا الخلاف. اما قولك: (ولم تأتي على ذلك بسلطان بل فتوى بالضن الذي لا يغني من الحق شيئاً)
انا لا اقول بالظن و اتق الله فى مقولتك – انما جئتك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
-و صراحة قد مللت من كثرة ما تفترون به على من يحاوركم من ذكر ايات قرانية ذكرت فى فرعون و قومه و قطعها و اخذ ما يعجبكم و وضعه هنا – و من قولكم ان بعض المفترون ادخلوا حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم لكى يجعلوا الزينة لهم وحدهم و قد بينت لكم ذلك بالتفصيل فى المشاركة السابقة و نجد ان طفلا لا يفقه شيئا لا يعقل هذا – و مرة تقول اننى حرمت و مرة تقول اننى افتى بالظن مع ان كل ما فعلته هو ذكر احاديث نبوية تبين الحكم فقط. و ختاما قولوا ما تقولوه و افعلوا ما تفعلوه استودعكم الله و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
[/quote]

بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

سلام الله عليك يا حارثة، فإني أُشهدُ الله أنّي أحترمك حتى ولو كُنت مُخالفاً لنا في أمرنا نظراً لأنّك مُحترمٌ في الحوار ولم تشتم، وأما بالنسبة للأحاديث التي تأتي مُخالفةً لآيةٍ مُحكمةٍ في القرآن ولم يتمّ تبديلها بخيرٍ منها فإني أُشهدك أنّي مُنكرها أنّها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ويا أخي الكريم لا تكن من الجاهلين، بالنسبة لسرّ عبادة الأصنام من قبل فسبقت فتوانا بالحقّ أنّهم كانوا يصنعون تماثيل لعباد الله المُقربين فيعبدونهم من دون الله، ولذلك قال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

والتماثيل دائماً يصنعها الإنسان منذ الأزل القديم ولم يأتِ أي رسول في الكتاب من أولهم إلى خاتمهم يدعو إلى تحريم استخدامها للزينة وإنما يحرَّموا عبادتها من دون الله أو عبادة أي شيء آخر من دون الله، ولو تبحث في جميع قصص الأنبياء والمُرسلين تجدهم ينطقوا بمنطقٍ واحدٍ هو التحريم لعبادتها ولم يحرِّموا صناعتها بغرض الزينة. وحسب فتواك فأصبحت المزهرية حرام وصناعة الورد حرام! لأنها صورة لما خلق الله وصناعة أيّ شيء صورة لما خلق الله حرام حسب فتواك! أفلا تتقِ الله؟ فإنك لا تعلم بمداها.

ويا أخي الكريم إن الإمام المهدي مُتبعٌ لكتاب الله وسنّة رسوله، وإنما أخالف أيّ حديثٍ أو روايةٍ تُخالف لحُكمٍ ما في مُحكم القرآن العظيم، وليس لدينا حُكمٌ أنّ السنة تنسخ القرآن وأنا آتيك بالدليل من مُحكم القرآن وأنت تأتينا بما يُخالفه من السّنة وتزعم أنّه سُلطانٌ لك وحُجةٌ على ناصر مُحمد اليماني الذي يُحاجك بالقرآن العظيم، وتبيّن لي أمرك أنك من الذين لو آتيهم بمائة آيةٍ مُحكمةٍ تُحرّم شيئاً ما أو تحلّه ولديهم حديثٌ واحدٌ فقط يحلّ الشيء الفلاني أو يحرمه لما اتّبعوا كلام الله أبداً مهما كان مُحكماً بيّنا فسوف يقولون: “لا يعلم تأويله إلّا الله وحسبنا الحديث الفلاني”. ويحسبون أنّهم على الهُدى! كلا ثم كلا، ألا والله الذي لا إله غيره أنّ من اتّبع ما يُخالف لأحكام القرآن العظيم أنّهُ ما صدّق بالحقّ وما اهتدى وغوى وهوى وتشدد على الناس بغير الحقّ.

ويا أخي الكريم نُحيطكم علماً أنّ هذا الموضوع لا يساوي ولا يهم لدينا شيئاً، ولا يهمني كامل زينة الحياة الدُنيا في شيء وما عند الله خيرٌ وأبقى ولكنّي لا استطيع أن أرضيك فأوافق فتواك عن طريق الحديث وأفتري على نبيّ الله سُليمان أنّهُ أمر بمُنكرٍ! فإني وجدته في الكتاب أمر بصناعة ما يشاء من التماثيل لِمُختلف مخلوقات الله والجفان والقدور الراسيات والمحاريب ولم أجد الله مقتَ نبيّه بسبب صناعتها لأنه يعلم أنّه لم يأمر بعبادتها بل ليُزيّن بها قصوره، فلا أستطيع أن أقول أنّ ذلك أمر مُنكرٌ من سُليمان عليه الصلاة والسلام، ولو كانت قصة سُليمان في كتاب آخر لقلنا عل ذلك كان موضوع مُفترى على سُليمان! ولكن قصته في مُحكم القرآن أنّه استخدمها للزينة وأحلّها الله للزينة وحرّم عبادتها من دونه.

ويا أخي الكريم ألا والله لو لم تُخالف أحاديثك التي أتيت بها لآيةٍ مُحكمة في القرآن لما أنكرنا منها شيء، وكذلك العقل ينكرها، إضافة إلى سُلطان القرآن. وتظنّها علم وسُلطان مُبين! ولن تستطيع أن تأتي ما يُحرّم ذلك من القرآن العظيم بل وجدناه مُخالفاً لما أتيتنا به، وعليه تبيّن لنا أنّ هذه الأحاديث ما دامت مُخالفةً لآيةٍ مُحكمةٍ في مُحكم القرآن فلن نتّبع الأحاديث المُخالفة لمُحكم القرآن في شيءٍ حتى ولو اجتمعت على رواياتها كافة الأنس والجانّ، ونُنكر أنه نطق بها مُحمدٌ رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وآله وسلم وما كان لهُ أن ينطق بشيء يُخالف لآيةٍ واحدةٍ في القرآن العظيم، وذلك لأنه ربط البُرهان لأحاديثه إلى مُحكم القرآن وأفتاكم الله في مُحكم كتابه، وأفتاكم رسوله عليه الصلاة والسلام في السُّنة النّبويّة الحقّ أنه ما وجدتموه يُخالف للقرآن فهو ليس منه عليه الصلاة والسلام.

وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني.
ـــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *